الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
326
موسوعة التاريخ الإسلامي
فمضى برايته حتّى دنا من جموع ذي الكلاع الحميري ، فسأل عنهم فأخبروه أنّهم من حمير ، فعرض عليهم الأمان ، فأجاب كريب : إنّا كنا آمنين في الدنيا وإنّما خرجنا نطلب أمان الآخرة ! ثمّ قاتلوا حتّى قتلوا رحمهم اللّه . وكان صخير بن حذيفة المزني من المحرّضين على القتال ، والآن مشى في ثلاثين رجلا من مزينة وقال لهم : لا تهابوا الموت في اللّه فإنّه لاقيكم ، ولا ترجعوا إلى الدنيا التي خرجتم منها إلى اللّه فإنّها لا تبقى لكم ، ولا تزهدوا فيما رغبتم فيه من ثواب اللّه فإنّ ما عند اللّه خير لكم ! فأجابوه فمشى بهم فقاتلوا حتّى قتلوا رحمهم اللّه . ثمّ أمسى المساء وباء أهل الشام بغضب من اللّه ورسوله إلى معسكرهم « 1 » . وارتفع رفاعة بالباقين ليلا : ولمّا أمسى المساء ورجع أهل الشام إلى معسكرهم ، أمر رفاعة أن يدفع كلّ جريح إلى قومه ، ثمّ أمر أبا الجويرية العبدي ( البصري ) في سبعين فارسا معه أن يستروهم من خلفهم ويحملوا لهم كلّ حمل ساقط . ثمّ أمر بالرحيل ليلة الخامس والعشرين من جمادى الأولى ، فسار بهم الليل كلّه حتّى أصبح في التّنينير على شاطئ الخابور فهنا عبره بهم ثمّ قطع الجسر ، ثمّ قطع سائر الجسور حتّى بلغوا إلى خارج قرقيسياء ، وعلم زفر بن الحارث الكلابي بهم فأرسل إليهم أن أقيموا عندنا ما أحببتم فلكم المواساة والكرامة ! فأقاموا ثلاثا ، فأرسل إليهم من لديه من الأطباء ! ومن الطعام والعلف مثل ما بعث في المرّة الأولى ، ثمّ زوّدهم بما أحبّوا من الطعام والعلف .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 603 - 604 عن أبي مخنف .